أجمل قصائدي المتواضعة (2)

سؤال بالنفس يتردد

حين يأتي اليل وسط الظلام – وحين رأسي للمخدة يتوسد

تجول بي جميل الذكريات – ويبدأ القلب في الجوف يتنهد

فأمضي الى ماضي بعيد – حين كنت طفلا بالحياة يسعد

أذكر أول يوم بمدرستي – وكلماتي ابي تعلو بالرشد وتتوعد

كن بني عاقلا ورشيد – واياك باللعب أن تطيل أو تتبغدد

واجعل الاجتهاد دليلا لك – واياك والكسل فبه النفس تتبلد

فأنظر حولي وكأني غريب – في دنيا طريقي بها يتمدد

وتمضي الايام وتطوى السنين – فاصبح شابا عقله يتوقد

وامضي في الهند ستة سنين – انهل من العلم والعهد أجدد

واعود الى موطني ومن جديد – مشوار الحياة يمضي متمدد

فانهل من العلم من جديد – واغدو استاذا طريقه بالعلم قد تحدد

واليوم الشيب اصبح بي محيط – وارى الموت اقترب يتوعد

اقتربت من الخمس عقود – وكانها خمس يوم بها الوقت تجمد

فأسأل النفس واجتهد بالسؤال – هل كنت من خير من لله تعبد

فقد مات جدي ولحقه أبي – والموت بالعبيد حق ينشد ويتهدد

فهل اصحو متوسدا مخدتي؟ — سؤال بالعقل دوما بي يتردد

الغريب

جئتك أيها الدنيا غريبا – وعشت فيك وسأغادرك غريب

وتبعتك نفسي ترضي هواها – ورأت بما فيك كل عجيب

فما وجدت بك سوى الهموم – واجمل ما فيك سراب قريب

فاعجب من اليك يلهث راغبا – وكأنك غدوة له قدرا ونصيب

فمهما جرى خلفك ولك مناجيا – غير الهم والكبد لن يصيب

فيا من تؤمن بالخلود فيها – هل خلد بها غيرك من العبيد؟

فوربي يوما ما ستتركها – فلما ترجو من همها ان تستزيد؟

فدعك منها واياك ان تبالي – فحبها هلاك وسحرها الوعيد

وتذكر الموت ودنو وقته – فهو اقرب اليك من حبل الوريد

فمن منا يأمن غدر اليالي – ومن لا يرجو رحمة رب العبيد

افق من غفوتك وتنبه لها – فالنار تناجي ربها هل من مزيد؟

فلا تكن من وقودها وحطبها – ولا تكن قيحا بها أو صديد

واعمل لدنياك وكأنك مغادرا – فالبيب من يدرك العقد الفريد

طول السفر

غدوة ومشيت بين الدروب – فما وجدت خيرا منك بالبشر

فبقربك فؤادي بالعشق اتقد – وببعدك قلبي بالنار قد استعر

حين كنتي بثغرك تتبسم – كأني بنورك جاورت نور القمر

وانا الان من جفائك اكتوي – ولا ادري والله الى اين المفر؟

يؤرقني ليلي بسهد الهوى – ويبزغ فجري بهم اقسى وأمر

ابدا ما انستني الايام طيفك – وما انساني همي طول السفر

ولو كان قلبي ملكا ليدي – لمزقته وجعلته عبرة لمن اعتبر

فأنا كمن جاء بالماء لغيره – ومات ضمئان وكأنه في صقر

يرجو من الزمان طيفه – فما رحمه الزمان، فاين المستفر؟

أرقني طول الحياة وهمها – فرجوة الموت ان يعجل بالقدر

علي أجد راحتي ومهجتي – فانا زاهد بما في الدنيا من بشر

لمن اشكو همي ووحدتي؟ — لمن أشكو جفاء خير البشر؟

فيا قلبي مالك لا تنتهي؟ — لما اصبحت باليا غير منتصر؟

لما يجفاني من احببته؟ — لما وهو من خير وافضل البشر؟

كأني اموت باليوم الف مرة – وكأني كمن يزوغ به البصر

قبلت ببعدك وعدم الوصال – فلما هذا الجفاء يا خير البشر؟

كلمة بين الحين والحين اودها – فكلمة منك خير من كل الدرر

ردي علي حياتي ومهجتي – فانا الناسك الذي اعياه السفر

فكما قلت لك واعيدها – لما هذا الجفاء يا خير وافضل البشر؟

أنا الشقي

تمهل أيها الزمان فأنــــــني – عنك قريبا ســـــوف أرحل

وسف أترك خلفي شقـــائي – فرحيلي عنه لبرهـــة تعجل

فجميعنا للموت يوم مدرك – ومن منا أجله سوف يتأجـل؟

نسابق الزمن بشوق وكأننا – عطش لشرب الماء قد تمهل

فطيبــة لمن أدركه الممات – وعمله بالحسنات زان وتكلل

وجهنم اشتاقت لحامل السيئات – ومنه لم ولن ابدا تتململ

حزني عليك أيها المسكين – يا من لغير الله خضــع وتذلل

واللبيب من قابل الرحمن – وصحيفتـــه بيمينه له تشهـــد

هاكموا افرأوا هذا كتابي – فكنــت ولا زلــت للـــه أتعبد

واشهد انك انت الالــــه – وأشهد أن رسوك سيدي محمد

وأشهد أن الموت حــق – وأشهد أن الاجل به قــد تحــدد

وأشهد أنك رفعت السماء – وجعلت الكون يتوسع ويتمدد

فاغفر لي ذنبي وخطيئتي – فانا الضعيف واليك أتــــودد

وامحو عني جل سيئاتي – واجعلني في جنتك بها أســعد

وان لم تغفر لي ذنوبـي – فانا الشقي بين الاهوال يتردد

فارحمني ربي من شقائي – ولا تجعلني لحر النار اتكبد

فيا ربي مالي غير رحمتك – اذا دنا الاجل والحلقوم ازبد

دعوتك الاهي فاجب رجائي – يا من لاجابة الدعوة تعهد

يا من رحمته سبقت الوجود – يا من لوجه الوجود يتجمد

يا من لدعاءه تنشد القلوب – يا من له يخضع الكون يتودد

أملي برحمتك زانه الخضوع – وعلى املي سأنام وأتوسد

وان اخر قولي انا لك الذليل – ولغيرك بالحق سوف اتوعد